أحمد بن محمد القسطلاني

178

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

وذكوان وبني لحيان ) فشرك بين بني لحيان وعصية وغيرهم في الدعاء لأن خبر بئر معونة وخبر أصحاب الرجيع جاء إليه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ليلة واحدة . ( قال قتادة ) بن دعامة : ( وحدّثنا أنس أنهم قرؤوا بهم قرآنًا ألا ) بتخفيف اللام ( بلغوا قومنا ) ولأبي ذر عن الكشميهني : بلغوا عنّا قومنا ( بأنّا قد لقينا ربنا فرضي عنّا وأرضانا ثم رفع ذلك بعد ) بالبناء على الضم لقطعه عن الإضافة ولأبي ذر بعد ذلك أي نسخت تلاوتها . وهذا الحديث أخرجه البخاري في الطب أيضًا والمغازي ، وأخرجه مسلم في الحدود والنسائي في الطهارة والحدود والطب والمحاربة . 185 - باب مَنْ غَلَبَ الْعَدُوَّ ، فَأَقَامَ عَلَى عَرْصَتِهِمْ ثَلاَثًا ( باب من غلب العدوّ فأقام على عرصتهم ) بفتح العين والصاد المهملتين بينهما راء أي بقعتهم الواسعة التي لا بناء بها من دار وغيرها ( ثلاثًا ) . 3065 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : " ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلاَثَ لَيَالٍ " . تَابَعَهُ مُعَاذٌ وَعَبْدُ الأَعْلَى : " حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . [ الحديث 3065 - طرفه في : 3976 ] . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن عبد الرحيم ) صاعقة قال : ( حدّثنا روح بن عبادة ) بفتح راء روح وضم عين عبادة وتخفيف الموحدة قال : ( حدّثنا سعيد ) هو ابن أبي عروبة ( عن قتادة ) بن دعامة أنه ( قال : ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة - رضي الله عنهما - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه كان إذا ظهر على قوم ) أي غلبهم ( أقام بالعرصة ) التي لهم ( ثلاث ليالٍ ) . لأن الثلاث أكثر ما يستريح المسافر فيها أو لقلة احتفاله بهم كأنه يقول نحن مقيمون فإن كانت لكم قوّة فهلمّوا إلينا . وقال ابن المنير : ولعل المقصود بالإقامة تبديل السيئات وإذهابها بالحسنات وإظهار عزّ الإسلام في تلك الأرض كأنه يضيفها بما يوقعه فيها من العبادات والأذكار لله اظهار شعائر المسلمين : وإذا تأملت البقاع وجدتها . . . تشقى كما تشقى الأنام وتسعد وإذا كان ذلك في حكم الضيافة ناسب أن يقيم عليها ثلاثًا لأن الضيافة ثلاث . ( تابعه ) أي تابع روح بن عبادة ( معاذ ) هو ابن عبد الأعلى العنبري فيما وصله الإسماعيلي ( وعبد الأعلى ) هو ابن عبد الأعلى السامي بالمهملة فيما وصله مسلم قالا : ( حدّثنا سعيد ) هو ابن أبي عروبة ( عن قتادة عن أنس عن أبي طلحة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . ولفظ مسلم لما كان يوم بدر وظهر عليهم نبي الله الحديث وقد أخرج البخاري الحديث في المغازي في غزوة بدر عن شيخ آخر عن روح بأتم من هذا السياق . 186 - باب مَنْ قَسَمَ الْغَنِيمَةَ فِي غَزْوِهِ وَسَفَرِهِ وَقَالَ رَافِعٌ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَصَبْنَا غَنَمًا وَإِبِلاً ، فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ . ( باب من قسم الغنيمة في غزوه وسفره . وقال رافع ) : هو ابن خديج مما وصله في الذبائح ( كنا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذي الحليفة ) هو ميقات أهل المدينة كما قاله النووي زاد مسلم كالبخاري في باب من عدل عشرًا من الغنم بجزور من تهامة وهو يرد على النووي كما مر في الشركة ( فأصبنا غنمًا وإبلاً ) ، ولأبي ذر إبلاً وغنمًا زاد في الشركة فعجل القوم فأغلوا بها القدور فجاء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأمر بها فأكفئت ( فعدل ) بتخفيف الدال المهملة أي قوّم ( عشرة ) بتاء التأنيث ، لكن قال ابن مالك : لا يجوز إثباتها ولأبي الوقت كل عشرة وفي نسخة بالفرع وأصله عشرًا ( من الغنم ببعير ) أي جعلها معادلة له . 3066 - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا أَخْبَرَهُ قَالَ : " اعْتَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ " . وبه قال : ( حدّثنا هدبة بن خالد ) بضم الهاء وسكون الدال المهملة وفتح الموحدة ابن الأسود القيسي قال : ( حدّثنا همام ) بتشديد الميم ابن يحيى العوذي بفتح العين المهملة وسكون الواو وكسر الذال المعجمة ( عن قتادة ) بن دعامة ( أن أنسًا أخبره قال : اعتمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الجعرانة ) بسكون العين وهي ما بين الطائف ومكة ( حيث قسم غنائم حنين ) بالتنوين وادٍ بينه وبين مكة ثلاثة أميال . ومطابقة الحديث لما ترجم به غير خفية وفي الحديث جواز قسم الغنائم بدار الحرب وأنه راجع إلى رأي الإمام فيقسم عند الحاجة ويؤخر إذا رأى في المسلمين غنى ، ومنع أبو حنيفة القسمة في دار الحرب واحتجوا له بأن الملك لا يتم إلا بالاستيلاء ولا يتم الاستيلاء إلا بإحرازها في دار الإسلام . 187 - باب إِذَا غَنِمَ الْمُشْرِكُونَ مَالَ الْمُسْلِمِ ثُمَّ وَجَدَهُ الْمُسْلِمُ 3067 - وقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : " ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَرُدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحِقَ بِالرُّومِ ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . [ الحديث 3067 - طرفاه في : 3068 ، 3069 ] . هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا غنم المشركون ) المحاربون ( مال المسلم ثم وجده المسلم ) بعد استيلاء المسلمين عليهم هل يأخذه لأنه أحق به أو يكون من الغنيمة